المحقق النراقي

399

مستند الشيعة

بقوله : ( فلا بيع له ) إلى الخيار ، لعدم انتفاء البيع له بثبوت الخيار عليه . ولكن الحق - مع ذلك كله - في ثبوت الخيار ، لأن البيع هو فعل صادر من البائع ، ونفيه حقيقة غير صادق ، لتحقق البيع في السابق ، ونفيه بعد الثلاثة لا معنى له ، إذ لا بيع حينئذ مطلقا ، فالمراد معناه المجازي ، وهو إما المبيع أو حكم البيع مطلقا أو استمراره أو صحته حينئذ أو لزومه ، وإذا تعددت المجازات فيؤخذ بالمتيقن - الذي هو نفي اللزوم - ويعمل في الباقي بالأصل . والحمل على نفي الصحة - لكونها أقرب المجازات - غير جيد ، إذ لا دليل على تعين الحمل على مثل ذلك الأقرب . ويشترط في ثبوت هذا الخيار عدم اشتراط التأجيل في الثمن أو المثمن أو بعض كل واحد منهما ولو ساعة ، فلا يثبت ذلك الخيار في السلف والنسية مطلقا ، بالاجماع . مضافا في الأول إلى عدم إطلاق البيع المطلق على السلف في الأخبار ، وإلى ظهور الصحيحتين في غيره ، لمكان قوله : ثم يدعه ، في أولاهما ، و : ( إن قبض بيعه ) في الثانية . وفي الثاني إلى ظهور جميع الأخبار في غيره ، حيث إن مبدأ الثلاثة أيام فيها - بحكم التبادر - وقت البيع ، فالحكم - بأنه إن لم يجئ بالثمن فيها يكون البائع ذا خيار - قرينة على إرادة غير النسية . هذا كله ، مع أنه على القول بشمول تلك الأخبار للنسية والسلف تكون الأخبار الدالة على لزوم كل من النسية والسلف - المذكورة في ثانيهما - معارضة مع تلك الأخبار بالعموم من وجه ، فلو لم ترجح الأوليين فالمرجع إلى أصالة لزوم مطلق البيع .